روايات وأدب

سأخبر الله بكلّ شيء

ماذا لو تُرِكَتْ لك صفحةٌ بيضاء، لا يقرأها بشر، ولا تُقيِّمها عيون، ولا تُشوِّهها ألسنة، صفحةٌ لا تحتاج فيها إلى تبرير وجعك، ولا إلى إخفاء دمعتك، ولا إلى ارتداء قناعٍ كي تنجو من خذلان الآخرين؟ ماذا لو قيل لك: اكتب… وأخبر الله بكل شيء؟
ماذا ستكتب؟
هل ستخبره أن البشر متغيّرون، متلوّنون، يرتدون ألف قناع في اليوم الواحد، وأن بعض الوجوه التي ابتسمت لك كانت تخفي وراءها خناجر، وأن بعض الأيدي التي صافحتك كانت تُحكم قبضتها على خيبتك؟ هل ستخبره عن قلوبٍ منحتها الأمان، فكانت أول من علّمك الخوف، وعن أرواحٍ احتضنتها بصدق، فتركتك تواجه برد الخذلان وحدك؟
هل ستخبره عن دمعةٍ ابتلعتها كي لا يراك أحد ضعيفًا، وعن دعوةٍ رفعتها في جوف الليل حين لم تجد صدرًا يتّسع لوجعك، وعن حقٍّ ضاع بين ألسنةٍ تتقن تزييف الحقيقة، وعن أبرياء لم يجدوا في الأرض عدلًا، ولا في ضجيج العالم من يسمع صراخهم؟
لكن ماذا لو لم تكن الحكاية حكايتك وحدك؟ ماذا لو كانت الصفحة البيضاء تنتظر حكاية **غزة وأبطالها**؛ أولئك الذين يواجهون الموت بقلوبٍ تنبض بالحياة، والأمهات اللواتي يخبئن خوفهنّ خلف دعوات الصبر، والآباء الذين يحاولون أن يزرعوا الأمان في عيون أطفالهم رغم أزيز الطائرات، والأطفال الذين كبروا قبل أوانهم، فصاروا يعرفون أسماء الشهداء أكثر مما يعرفون أسماء الألعاب؟
إنها حكاية غزة، حكاية الأرض التي تنزف ولا تنحني، والبيوت التي تهدّمت وبقيت في ذاكرة أصحابها وطنًا، والأحلام التي حاولت القذائف إطفاءها، فإذا بها تشتعل في عيون الناجين. حكاية أبطالٍ لم يختاروا الحرب، لكنهم اختاروا أن يتمسّكوا بالحياة، وأن يحموا ما استطاعوا من كرامتهم وذاكرتهم وأملهم.
«سأخبر الله بكل شيء»
ليست مجرد كلماتٍ تُكتب على غلاف رواية، بل صرخةُ مظلومٍ، وشهادةُ إنسانٍ، ورسالةُ شعبٍ حمل وجعه إلى العالم، فلم يجد دائمًا من يصغي إليه. إنها حكاية غزة وأبطالها، وحكاية كل قلبٍ أنهكه الظلم، وكل روحٍ آمنت أن الحقيقة قد تتأخر، لكنها لا تفقد معناها.
افتح هذه الرواية، وتخيّل أن الصفحة التالية لك أنت…
لو أُعطيتَ صفحةً لتخبر الله بكل شيء، فماذا ستكتب؟

معاينة